محمد جمال الدين القاسمي
189
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال الحافظ ابن كثير : هذا أمر من اللّه عز وجل بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه ، أن يردّ التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة . كما قال تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [ الشورى : 10 ] . فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق . وماذا بعد الحق إلا الضلال . ولهذا قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب اللّه وسنة رسوله . فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ، فدل على أن من لم يتحاكم ، في محل النزاع ، إلى الكتاب والسنة ، ولا يرجع إليهما في ذلك ، فليس مؤمنا باللّه ولا باليوم الآخر . انتهى . تنبيهات الأول - قال البيضاويّ : إن قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ ، يؤيد أن المراد بأولي الأمر الأمراء لا العلماء . قال : إذ ليس للمقلد أن ينازع المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس . ثم قال : إلا أن يقال : الخطاب لأولي الأمر ، على طريقة الالتفات . وتابعه أبو السعود . قال الخفاجيّ : وجه التأييد أن للناس والعامة منازعة الأمراء في بعض الأمور وليس لهم منازعة العلماء . إذ المراد بهم المجتهدون . والناس ممن سواهم لا ينازعونهم في أحكامهم . والمراد بالمرؤوس ( على وزن المفعول ) العامة التابعة للرائس والرئيس . فإذا كان الخطاب في ( تنازعتم ) لأولي الأمر على الالتفات صح إرادة العلماء . لأن للمجتهدين أن ينازع بعضهم بعضا مجادلة ومحاجة . فيكون المراد أمرهم بالتمسك بما يقتضيه الدليل . انتهى . وفي وقوله : ( إذ ليس للمقلد إلخ ) ما ستراه . الثاني - فيهم كثير من الناس والمفسرين أيضا أن طاعة أولي الأمر العلماء ، تقليدهم فيما يفتون به . وهو غلط قال الإمام ابن القيّم في ( أعلام الموقعين ) في : فصل في عقد مجلس مناظرة بين مقلد وبين صاحب حجة منقاد للحق حيث كان . قال المقلد : وقد أمر اللّه تعالى بطاعته وطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وأولي الأمر - وهم العلماء . أو العلماء والأمراء - وطاعتهم تقليدهم فيما يفتون به ، فإنه لولا التقليد ، لم